ابن ميمون
213
دلالة الحائرين
زيد ، بن عمر ، وعمر ، بن خالد ، وخالد ، بن بكر ؛ هكذا إلى لا نهاية . هذا أيضا عندهم محال ، مثل الأول . وهذه الأربعة أقسام مما لا نهاية لها « 2140 » هي عندهم سواء . وهذا القسم الأخير « 2141 » منها بعضهم يروم تصحيحه أعنى تبيين امتناعه بطريق سأبيّنه لك في هذه المقالة ، وبعضهم يقول : إن هذا معقول بنفسه ، ومعلوم بالبديهة ، ولا يحتاج عليه برهان . فإن كان من المحال البيّن أن تكون أشياء لا نهاية لها على جهة التعاقب وإن كان الموجود منها الآن متناهيا ، فقد استحال قدم العالم / بالبديهة ولا يحتاج إلى مقدمة أخرى بوجه ، وما هذا موضع البحث عن هذا الغرض . المقدمة الثانية عشرة [ في ان الحواس لا تعطى اليقين دائما ] قولهم : إن الحواس لا تعطى اليقين دائما وذلك أن المتكلمين اتّهموا إدراك الحواس من جهتين إحداهما أنها قد يفوتها ، قالوا ، كثير من محسوساتها ، إما لدقّة جرم ما يدرك كما يذكرون « 2142 » في الجوهر الفرد ، وما يلزم منه كما بينّا وإما لبعدها عن المدرك لها كما لا يرى الإنسان ، ولا يسمع ولا يشم على بعد عدة فراسخ ؛ وكما لا تدرك حركة السماء . والجهة الثانية أنها قالوا تخطئ « 1 » في مدركاتها كما يرى الإنسان الشيء الكبير صغيرا إذا بعد عنه ويرى الصغير كبيرا ، إذا كان في الماء ويرى المعوجّ مستقيما ، إذا كان بعضه في الماء وبعضه خارج الماء . وكذلك الميرقن يرى الأشياء صفرا والّذي تشرّب لسانه مرة صفراء يذوق الأشياء الحلوة مرة . ويعددون « 2143 » أشياء كثيرة من هذا القبيل . قالوا : ولذلك لا يوثق بها في أن تتّخذ مبادئ برهان ، ولا تظن أن المتكلمين ضاربوا على هذه المقدمة عبثا كما يظن أكثر هؤلاء المتأخرين أن روم متقدميهم إثبات الجزء لا حاجة له بل كل ما قدّمناه من قولهم ضروري . وإذا اختلّت منها مقدمة واحدة بطل القصد كله . واما هذه المقدمة / الأخيرة فضرورية جدا لأنا إذا أدركنا بحواسنا أمورا تناقض ما وضعوه . قالوا حينئذ لا التفات للحواس ،
--> ( 2140 ) لها : ن ، له : ت ، لهم : ى ( 2141 ) الأخير : ت ، الاخر : ج ( 2142 ) يذكرون : ت ، يذكروا : ج ( 2143 ) يعددون : ت ، يعددوا : ج ( 1 ) في الأصل : تخطا